الرئيسيةتقارير

فتح في عنق الزجاجة.. بانتظار المنتصر والمخلص

خاص الخامسة للأنباء – تقرير محمد الذّهبي:

أم الجماهير.. والحاضنة الأولى للقضية الفلسطينية، بل هي صانعة الثورة وأول الرصاص وأول الحجارة، ولّادة المناضلين والأسرى، باتت تُمنى بخساراتٍ مدوية ومتلاحقة يوماً بعد آخر، فمن كان يعتقد أن تخسر حركة فتح مجالسها الطلابية الأكثر أهميةً في الضفة الغربية في جامعة النجاح الوطنية؟ ثم في جامعة بيرزيت التي تعتبر مركزاً بل وأساساً للشبيبة الفتحاوية في المحافظات الشمالية؟

سبق ذلك خساراتٌ محليةٌ عديدة منيت بها حركة فتح منذ مطلع 2021م، حيث لم يحصد مرشحوها أكثر من 30% من الأصوات في انتخابات المجالس البلدية في الضفة الغربية، وكذلك خسارتها لانتخابات نقابة الأطباء في معظم المحافظات الشمالية.

أسباب الخسارات المتلاحقة..  

ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن هناك عدة أسباب لخسارات فتح التي كانت تمثل السواد الشعبي الأعظم بين الفلسطينيين، على رأسها غياب الديمقراطية داخل الحركة ومؤسساتها، مما يعزز من سلطة الفرد على حساب المؤسسة وهو ما يزيد من حجم الخطأ الذي ينعكس سلبًا على صورة الحركة العامة وشعبيتها وكذلك غياب الفعل المقاوم في الضفة الغربية الذي تتبناه فتح قولًا وفعلًا، وحتى أن المقاومة الشعبية السلمية قد تم تغييبها على أيدي جماعة مصالح باتت ترى في حالة الهدوء والاستقرار مدخلًا لتحقيق مصالحها ومصالح ذويها.

وأوضح الدجني أن انسداد الأفق السياسي في ظل حكومة اليمين انعكس سلبًا على حركة فتح بحيث بات يرى المواطن أن طريق الخلاص من الاحتلال لا يتم إلا بالمقاومة، وعليه باتت حواضن منافسي فتح من فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة حماس يزداد حضورها وتقوى شعبيتها وهو ما انعكس على نتائج الانتخابات.

وأضاف” لم تستفد فتح من تجربتها التي دفعت ثمنها في قطاع غزة عبر خسارتها للانتخابات التشريعية عام 2006م وكان الفساد والمحسوبية والبلطجة سمة تلك المرحلة، فلم تنجح في محاربة الفساد والمحسوبية والبلطجة في الضفة الغربية، وتركت سلاح العوائل والأجهزة الأمنية يغرد خارج السرب، والتعيينات القضائية والدبلوماسية لعظم الرقبة”.

أسبابٌ أخرى لانحدار الشعبية الفتحاوية.. 

ويقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبدالله عبدالله، أن السبب الرئيسي لتراجع شعبية حركة فتح في الجامعات الفلسطينية، يكمن في عدم حصول بعض الأشخاص على وظائف في مناصب رفيعة وامتيازات خاصة وترقيات، مما يجعلهم ناقمون على الحركة.

وأضاف عبد الله في حوارٍ مع الخامسة للأنباء، أن مناظرين حركة فتح في الجامعات لا يستخدمون الصيغة التخوينية التي لا تليق بالشعب الفلسطيني ونضالاته الكبيرة، مشيراً إلى أنه ليس من المقبول عرقلة العملية الديمقراطية ومنعها في أي جزء من أجزاء الوطن.

لا فعل حقيقي لفتح في غزة.. 

وعلى الرغم من كل ما يعصف بقطاع غزة من أزمات ووهن سياسي وإداري منذ أزيد من ستة عشر سنة، إلا أن حكومة رام الله، والتي تمثل حركة فتح رسمياً في المحافظات الشمالية، تقف موقف الخجول وإن فعلَت، أمام كثير من المحن والمشكلات التي يعانيها أهالي القطاع، بل إنها تمد يدها في كثيرٍ من الأحيان إلى أرزاقهم وقوت يوم أطفالهم، لاسيما ضمن ملف تفريغات 2005 وغيره الكثير من ملفات الرواتب والتقاعد القسري وغيره، مما أسهم بشكل كبير في إكسابها حضور باهت على الساحة المحلية الشعبية.

عربدة القلة على مقدرات فتح عكست واقعاً كارثياً على شعبيتها..

وقال عماد محسن، الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح أن عربدة نفر قليل على مؤسسات الحركة ومقدراتها، بحيث باتت أطر الحركة رهينةً لأقلّيةٍ تصوغ وفقًا لمزاجها ومصالحها الخاصة قرارات الحركة وتوجهاتها، جعل الفتحاويون يدفعون في كل مرةٍ فاتورة كل هذه الانحرافات في المسلك والاختيارات.

وأشار إلى أنه بعد أن كانت انتخابات مجالس طلبة الجامعات، ولاسيما النجاح وبيرزيت محسومة في زمن النضال والكفاح والمواجهة، باتت مكفولة الخسارة في زمن ضياع البوصلة واستمراء الهزيمة وانعدام الدافعية وغياب الرؤية والمنهج.

وأكد على أن الشباب الفتحاوي من أبناء الحركة الطلابية دفعوا ثمن سلوك القيادات المتنفذة، وجعًا وقهرًا وهزيمة، واضطُروا للدفاع عن الذين قبلوا على أنفسهم الهوان وعلى وطنهم الضياع، واحتاروا كيف يوفقون بين فتحاويتهم وتجذرهم في الانتماء وبين سلوك أولئك الذين اختاروا العيش الآمن تحت بساطير المحتلين.

وشدد على أن فتح أضحت بحاجة إلى جهود جميع أبنائها، وإلى وحدة صفهم، واستقلالهم، وعدم تحكم المتنفذين وأدواتهم الأمنية في اختياراتها، واستعادة وحدتها، والعودة إلى برنامجها الكفاحي الذي حازت فيه جماهيريتها على مدى عقود، وتصدرت معه المشهد الكفاحي لشعبنا، يوم أن كانت فتح الأمينة والمؤتمنة على مصالح شعبنا ومقدراته الوطنية.

حلول للأزمة.. 

لقد باتت حركة فتح بأمس الحاجة إلى ضخ دماء قيادية شابة تعمل على تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي، ولأن يعمل جميع الكادر الفتحاوي على انتخاب قيادات وطنية تنسجم مع طبيعة المرحلة، وتنهض بفتح وبالمشروع الوطني الفلسطيني وتعيد لها كينونتها ووجودها السياسي.

ولا يخفى على أحد، حجم الفساد المستشري في صفوف الحركة، والذي بتنا نراه ونلمسه في مواسمٍ متعددة على مدار السنة، بدءاً بالمؤسسات الدبلوماسية، وليس انتهاءً بالأكاديمية منها، مما يستوجب العمل على اجتثاث رؤوس الفساد فيها من خلال تجديد دماءها السياسية.

أيضاً لا يمكننا التنكر لدور العمل المقاوم في تعزيز شعبية حركات التحرر، لاسيما لدى البلدان الرازحة تحت نير الاحتلال كفلسطين، وهذا يستدعي بشكلٍ خاص، إعادة تعزيز مشروع الكفاح المسلح من خلال دعم الجناح العسكري لحركة فتح -كتائب شهداء الأقصى-، بالعدة والعتاد ومنحها الضوء الأخضر لاستنهاض الدور النضالي الحقيقي في كافة الساحات ضد المحتل الإسرائيلي الغاصب.

وأكد عبد الله عبد الله، على وجوب العمل على زيادة التعبئة التنظيمية والتوعية السياسية في صفوف أبناء الشبيبة الفتحاوية في الجامعات، والعمل على استنهاض أنشطة الشبيبة المعززة للروح الثورية لدى أبنائها من أجل حشد المزيد من العناصر الفاعلة في سبيل استعادة رص صفوف الحركة ولحمتها.

ومما لا شك فيه، والنتائج الانتخابية المتوالية خير برهان وأكبر دليل، على أن حركة فتح باتت تعاني الوهن والضعف وانشقاق الصفوف، ولكن ما يبعث على الأمل بغدٍ أفضل، أنه ما زالت هناك أصواتٌ غيورة عليها تسعى لإخراجها من عنق الزجاجة وتخليصها من الوهن الذي أحاط بها، في سبيل استعادة حيويتها وعنفوانها النضالي، واستعادة مجد الثورة حتى تحرير آخر شبرٍ من ترابِ فلسطين العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى